مناع القطان
281
مباحث في علوم القرآن
- 18 - أمثال القرآن الحقائق السامية في معانيها وأهدافها تأخذ صورتها الرائعة إذا صيغت في قالب حسن يقربها إلى الأفهام بقياسها على المعلوم اليقيني ، والتمثيل هو القالب الذي يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان ، بتشبيه الغائب بالحاضر ، والمعقول بالمحسوس . وقياس النظير على النظير ، وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالا ، فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له ، واقتناع العقل به ، وهو من أساليب القرآن الكريم في ضروب بيانه ونواحي إعجازه . ومن العلماء من أفرد الأمثال في القرآن بالتأليف ، ومنهم من عقد لها بابا في كتاب من كتبه ، فأفردها بالتأليف أبو الحسن الماوردي « 1 » ، وعقد لها بابا السيوطي في الإتقان « 2 » وابن القيم في كتاب أعلام الموقعين . حيث تتبع أمثال القرآن التي تضمنت تشبيه الشيء بنظيره ، والتسوية بينهما في الحكم - فبلغت بضعة وأربعين مثلا . وذكر اللّه في كتابه العزيز أنه يضرب الأمثال ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 21 - الحشر ) ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ 43 - العنكبوت )
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن حبيب الشافعي ، صاحب كتاب « أدب الدنيا والدين » وكتاب « الأحكام السلطانية » توفي سنة 450 ه . ( 2 ) انظر الإتقان ، صفحة 131 ج 2 .